و أخيراً اكتشفت السعادة

للكاتب الدكتور عائض القرني

تلاخيص الكتب

11/29/2025

يأخذنا الدكتور عائض القرني في كتابه "وأخيرًا اكتشفت السعادة" إلى رحلة عميقة داخل النفس البشرية بحثًا عن معنى السعادة الحقيقي، موضحًا أن السعادة ليست هدفًا بعيدًا أو حلمًا معلقًا على الظروف، بل هي حالة داخلية تتشكل من طريقة تفكير الإنسان ونظرته لحياته. يبين الكاتب أن التعاسة ليست من قلة النعم، وإنما من كثرة المقارنات والالتفات إلى ما ينقصنا بدل التركيز على ما نملك. فالإنسان قد يعيش بين الخير الوفير، لكنه يظل غير راضٍ لأن ذهنه منشغل بما ينقصه، بينما قد يعيش آخر في بساطة لكنه يشعر بالطمأنينة لأنه يرى الجمال في التفاصيل الصغيرة.

يركز الكتاب على أن الإيمان هو الأساس المتين للسعادة، فذكر الله والرضا بقضائه يعيدان للقلب توازنه ويخففان من القلق والخوف. ويشير القرني إلى أن الحياة بطبيعتها مليئة بالتقلبات، لكن طريقة تعامل الإنسان معها هي التي تحدد شعوره، فالتشاؤم وكثرة التفكير السلبي يثقلان الروح، بينما التفاؤل واليقين يحوّلان حتى اللحظات الصعبة إلى تجارب تمنح الإنسان القوة.

ويُبرز المؤلف الدور المهم للعلاقات الإنسانية في تشكيل سعادتنا اليومية؛ فالأشخاص الإيجابيون يمدوننا بالطاقة والدعم، بينما العلاقات السامة تستنزف الصحة النفسية دون أن ندرك. ولهذا يدعو القرني إلى اختيار الصحبة الصالحة وتعزيز الروابط الدافئة مع من يمنحون القلب راحة وسلامًا. كما يتحدث عن قيمة العمل الهادف، مؤكدًا أن للإنجاز أثرًا كبيرًا في رفع معنويات الإنسان، وأن الفراغ هو بوابة القلق والحزن، بينما الانشغال بما ينفع يساعد على تحسين المزاج وتحقيق التوازن.

ويولي الكتاب اهتمامًا كبيرًا للامتنان؛ إذ يرى القرني أنه المفتاح الذهبي للسعادة، وأن تأمل النعم واستحضار الخير الموجود في الحياة يقوّي الروح ويُخفف من الشعور بالنقص. كما يربط بين السعادة والصحة الجسدية، فالنوم الكافي، والرياضة، والحركة اليومية، والابتعاد عن الضغوط المستمرة، كلها عناصر تعزز الاستقرار النفسي.

ويختم الكاتب رسالته بأن السعادة ليست حدثًا ضخمًا، بل لحظات بسيطة قد تمر دون أن ننتبه إليها: رائحة القهوة صباحًا، قراءة كتاب، نزهة قصيرة، لمسة حنان، صداقة صادقة، أو جلسة صفاء مع الذات. إنها تجربة يومية تتشكل من صغائر الأمور، ومن قدرة الإنسان على رؤية الضوء وسط العتمة. وهكذا يدعونا الكتاب إلى تبني نظرة إيجابية للحياة، والإيمان بأن السعادة قرار شخصي يبدأ من داخل النفس قبل أن ينعكس على العالم من حولنا.